جلال الدين الرومي

249

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

2270 - فلا مات أحد - حتى من الفرنجة - هذه الميتة ، ولا اضطر ملحد قط إلى هذا التضرع والأنين . - وأخذ ينوح على عمره وهو يرى وجه عزرائيل يقترب منه - فأخذ يردد : يا الله . . يا الله . . ويكررها كثيرا ، بحيث جارته في دعائه الأبواب والجدران . - وأثناء ندائه المستمر للعتبات الإلهية ، ارتفع صوت من بين التفتيش والبحث . وصول الدور في التفتيش إلى نصوح ، ونداء : لقد فتشنا الجميع ففتشوا نصوح أيضا ، وفقدان نصوح الوعي خوفا ، وانفراج حاله بعد نهاية الشدة ، مصداقا لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أصابه مرض أوهم : [ اشتدى أزمة تنفرجي ] - " وقال الصوت " : لقد فتشنا الجميع ، فتقدم يا نصوح ، ففقد الوعي على الفور ، وطارت روحه شعاعا . 2275 - وسقط كأنه جدار مهدم ، وضاع وعيه وعقله ، وصار كالجماد . - وعندما غادر وعيه جسده ، اتصل سره بالحق في تلك اللحظة - وعندما صار فارغا ، ولم يبق له وجود ، استدعى ذو الجلال بازى روحه إليه . - وعندما تحطمت سفينته وباءت بالخذلان ، سقطت من البحر على شاطيء الرحمة . - ولقد اتصلت روحه بالحق عندما فقد الوعي ، وجاشت أمواج الرحمة في تلك اللحظة . 2280 - وعندما نجت روحه من عار الجسد ، مضت فرحة سعيدة نحو أصلها .